ابن رشد
45
الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة
تكن أشعرية بل كانت ذات مذهب خاص ، مذهب يعتمد الكتاب والسنة في الدين مع انفتاح على الفلسفة والعلوم ، تماما كما هو شأن ظاهرية ابن حزم . 6 - المذهب الأشعري . . . لم يكن مذهب الدولة في الأندلس على أن المذهب الأشعري لم يكن مستساغا من فقهاء البلاط الأندلسي ، لا زمن الموحدين ولا زمن أسلافهم المرابطين . ولربما كان من الراجح أن ذاك له علاقة بالمذهب الفقهي . إن فقهاء المذهب المالكي لا بدّ أن يكونوا سنيين في العقيدة ، أقرب إلى " الظاهر " منهم إلى مذهب الأشعرية ، تماما مثلما أن فقهاء الشافعية أميل إلى الأشعرية منهم إلى " الظاهر " . ولدينا في هذا الصدد جواب لابن رشد الجد ، الذي كان من رجال الدولة المرموقين زمن المرابطين ، على سؤال يتعلق بمذهب الأشعرية ، نختم به هذا المدخل ، فهو يربطنا مباشرة بابن رشد الحفيد . إن الأمر يتعلق بالعقيدة الأشعرية كما صاغها الباقلاني والبغدادي وبالمبدأ الذي يقرر أن " بطلان الدليل يؤذن ببطلان المدلول " ، بمعنى أن عدم الأخذ بالأدلة " العقلية " التي يبرهن بها الأشاعرة على حدوث العالم ( - نظريتهم في الجوهر الفرد ) يؤدي إلى بطلان الاعتقاد في الخالق ، ومن ثم تكفير كل من يعتنق تلك الأدلة . وما يلفت الانتباه في جواب ابن رشد الجد هو أنه يتضمن نفس وجهات النظر التي يقررها فيلسوفنا في كتابه الذي بين أيدينا ، سواء فيما يخص نقد طريق الأشعرية في الاستدلال على وجود الله أو فيما يتعلق بعرض الطريق التي يقررها القرآن الكريم ، أو فيما يخص الموقف الذي يجب أن تتخذه الدولة من كتب الأشاعرة والمسألة لا تتعلق بتطابق وجهة نظر الحفيد مع وجهة نظر جده وحسب ، بل وتتعلق كذلك بكون الأول كان يتكلم من داخل البلاط الموحدي بينما كان الثاني من كبار رجال الدولة المرابطية ( توفي الجد في السنة التي ولد فيها الحفيد ، سنة 520 ه ، وهي السنة التي كانت فيها الدعوة الموحدية في بدايتها ) ، وهذا يدل على نوع من الاستمرارية على صعيد العقيدة تمتد إلى ابن حزم . ( يجد القارئ نص الفتوى في الملحق أدناه : النص الثالث ) .